مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
والقيام بأمرها فلله الحمد والفضل وعليه التوكل . . وقد يبدو - قبل هذه المقدمة - من الغرابة بمكان أن يصرح سادة المذهب عليهم السلام - كما ورد في أكثر من خبر وعن غير واحد من المصادر - بهذه الوتيرة الواضحة والأسلوب المباشر حاثين مواليهم قائلين : " احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها " ! هكذا أمروا عليهم السلام أصحابهم وشيعتهم ، ذلك لأنهم كانوا يعلمون ما للكتابة والتدوين من دور - وأي دور - للانتصاف لخطهم بعد انكشاف حجب التضليل والتزييف عندما يتغير الزمان لصالح خطهم ومدرستهم العظيمة ، وإن أنظار أهل الفكر وذوي القلم ستتوجه إليهم مكتشفة أن علوم الدين ومعالمه لا بد أن تؤخذ من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا من غيرهم ، فهم الأمناء عليه دون سواهم . . وقد أثبتت الأيام هذه الحقيقة ، وكان الواقع كما أخبروا ، فالإقبال على فهم هذا الدين والتمسك بعراه من خلال مدرسة أهل البيت عليهم السلام ما يزال في ازدياد ، ذلك لأن الناس قد أدركوا أن الإسلام الحق والصراط المستقيم إنما هو خط العترة الطاهرة الذين أنعم الله عليهم كما ورد بتفسير قوله تعالى : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * ( 1 ) ، وجعلهم الوعاة لدينه كما ورد بتفسير قوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * ( 2 ) ، وهم الذين أحصى الله فيهم كل شئ كما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ( 3 ) . . كيف لا ؟ ! والوقوف على هذا الدين في أسراره وحقائقه إنما هو
--> ( 1 ) سورة الفاتحة 1 : 7 . ( 2 ) سورة الحاقة 69 : 12 . ( 3 ) سورة يس 36 : 12 .